السيد محمد حسين الطهراني
208
معرفة الإمام
المنهج الصائب يعود إلى تصوّر العلاقة بين الله والإنسان ، وهو منهج صحيح لمواجهة اللاأدريّين . ب - يُعلن الأردنيّ المذكور أنّه « يعيش مع عصره » ( أو أنّه متعصرن ! ) فيا أسفا أنّ هذه الاصطلاح من أكثر الاصطلاحات تداولًا وأشدّها حمقاً في الغرب . فالشخصيّة القويّة غير مجبورة أن تعيش مع عصرها ، بل يجب أن تكون هي العصر نفسه . ومن البديهيّ أنّ هذا الموضوع يقدّم قضيّة الزمان ومعناه والتأريخ . وهذه موضوعات قد طُرحت في الغرب سابقاً . وأنّ أشدّ المنتقدين ل - « التطوّر » ، و « أصالة التأريخ » ، و « أصالة الاجتماعيّات » قد انطلقوا من هذا المنطلق . ونريد من مدرسة « أصالة التأريخ » تلك المدرسة التي تعتقد أنّ جميع فلسفة الإلهيّات ينبغي أن تُبيَّن بواسطة اللحظة التي ظهرت في تقويم التأريخ . وفي مثل هذا البيان لا يبقى شيء إلّا الماضي . ونريد من مدرسة « أصالة الاجتماعيّات » تلك المدرسة التي تتكفّل بتبيان الفلسفة كلّها بواسطة الكيان الاجتماعيّ الذي ظهرت هذه الفلسفة في أحضانه . إذا كانت الصور المعنويّة بُنية فوقيّة للحظة تأريخيّة أو مؤسّسة اجتماعيّة فحسب فلا قيمة معرفيّة عندنا ويصبح حالنا كحال اللاأدريّين . أرغب أن أذكّر أنّي نشرتُ بحثاً بواسطة « علاء الدولة السمنانيّ » يتضمّن انتقاداً رائعاً لمفهوم الزمن . ويذهب السمنانيّ إلى التمييز بين الزمن الأنفسيّ والزمن الآفاقيّ في ضوء الآية الكريمة « سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا . . . » . « 1 »
--> ( 1 ) - الآية 53 ، من السورة 41 : فصّلت .